عدن اوبزيرفر
عدن اوبزيرفر

عملية أنهار الطائرات

أبريل 07, 2021 عدد المشاهدات 22 عدد التعليقات 0
عملية أنهار الطائرات



                                                                 «من رواية قنابل الثقوب السوداء»

أجلس مؤيدُ بروفيسور بيتر ليتدبرا أمر الحصار، فقد بدأ رجالالاتّحاد يتساقطون مِن الإعياء في الأنفاق بسبب اضمحلال وسائل الإعاشة ولاسيما بعدأن باعت الأنظمة العربية قضيتهم برمتها وسلمتها لإسرائيل على طبق من فضة.

قال مؤيد يائسًا: «ألا يوجد مخرج يا أبتِ من هذه الكارثة؟»

ردّ بيتر: «للرب الأمر من قبل ومن بعد، لعنة الرب على رئيسنا؛فقد باعكم، أما أنا، فأنت تعلم أني اشتريتكم.» سكت هنيهة ثم قال والدمع ينهمر من عينيه:«ولا حيلة لي يا ولدي، لا حيلة لي على أمريكا كلها.» صمتٌ لازمه بكاء متقطع وهو يمسحدموعه بأنامل يده من جانبي وجهه.

- «هون عليك يا أبت، هون عليك.»

- «أعلم أن اتحاد المقاومة ينهار، اسمع، سأقترح اقتراحًا،سمعتُ عن ابن فطين -فهمان- بأنّه اخترع خلية صمامية باتت الوسيلة الفعالة في إطفاءالحرائق، اذهب إليه، اذهب لعله يجد حلاً علميًا لفك هذا الحصار.»

- «أو تظن ذلك؟»

- «أنا كعالم في الفيزياء الطبية أقول لك من الممكن أن يكونلديه حل.»

- «أتظن أنه قد يصنع لنا سلاحًا نقهر به عدونا؟»

- «نعم.»

قال مؤيد بلهفة:«سأسافر سويسرا غدًا.»

- «لقد تركها، تركها وذهب إلى مصادمي سيرن.»

- «سأذهب إليه.»

- «اذهب إليه، واعلم أن الله لو مد في أجلي فسترى ويرى هذاالعالم أينشتاين الثاني.»

- «ألهذا الحد وصل ابن فطين؟»

- «نعم، بدايته خلية صمامية، ونهايته قد تكون قنبلة ثقب أسود،اذهب إليه يا ولدي.»

 

                  ***

الرئيس مهديّ جالس في مكتبه مع نائبه يتبادلان الحديث عماآلت إليه الثورات العربية من دمار، ثُمّ تطرّق الحديثُ عن الشأن الفلسطينيّ، وأبدىمهدي تعاونه معهم. ثم تبادلا الحديث عن الشأن المصري، وفيما قاله الرئيس: «كلّفْ رئيسمخابراتنا بالتّحرّي عن حادثة فندق هيلتون طابا والتي اُغتيل فيها عالم الروبوت المصريّ،أريد حقّه.»

قال النائب: «سمعا وطاعة سيادة الرئيس.»

استطرد الرئيس كلامه السابق: «قل له ألّا يغيب فتى جنيف-فهمان- عن عينيه، عليه بإحكامْ المراقبة عليه حتى لا يمسه أحد بسوء، أريد تقريرًامفصلا عنه لحظة بلحظة.»

سكت وهو يهز رأسه وهو يقول بتأثر: «فالأمور تسير إلى منعطفٍملتهبٍ، والموساد يضرب بكلّ قوّته الآن، ولا يرحم حتى الرضيع الذي يلقم ثدي أمّه، لاأريد حادثة فندق جديدة (يقصد الخوف من اغتيال فهمان كما اغتيل العالم المصري).»

- «سأجعله يخبرك بالنفس الذي يتنفسه.»

- «وائتني بتقرير ملف المياه أولاً بأول.»

وقبل أن ينصرف النائب دخل وزير المخابرات المصريّ عليهمامتصنّعًا الفزع والجهل وقال: «إنّ الشعب المصريَّ يتظاهر بسبب الجفاف الذي ضرب كافةأنحاء البلاد.»

هبَّ مهديّ منتفضًا وقال: «وأين كنت أنت؟ أين كنت أنتَ؟ ثورة!»ثمّ صرخ في النائب: «صلني بوزير الطاقة المائيّة ووزير التكنولوجيا.»

وانعقدَ الاجتماع، وقد حضره أيضًا رئيس الوكالة الفضائية،فقال وزير التكنولوجيا: «أنت تعلم سيادتكم أين ذهب ماء النيل، وطوال القرون الفائتةومصر تعاني من نقص المياه.»

فردَّ مهديّ: «دعك من النيل، فهو صنيع من قبلي ولا أملك حيلةإزائه.»

سكت وهو ينظر إلى الجميع: «كان يجب عليكم توخي الحذر مِنالبداية، خبراء الأرصاد قالوا منذ شهور أنّ المطر لن ينزل هذا العام، والمسح الجيولوجيّأخبركم أنّ المياه تحت الأرض لن تكفي حاجة الشعب مِن الشرب.»

ثمّ نظر إلى رئيس المخابرات خاصة وأومأ بسبابته: «وكان يجبعلى هذا أن يخبرني بوجود بوادر ثورة حتى أتدارك الأمر، والآن، ماذا عساي أن أفعل؟»أطرق رئيس المخابرات ولم ينبس بكلمة.

قال وزير الطاقة المائيّة: «لابدّ من التوسّع في تحليّة مياهالبحار، والكشف عن الآبار بالأقمار الصناعيّة، وعملية مسح شامل لكلّ أرضين مصر.»

ردّ مهديّ معنفًا: «ما شأني أنا بغدًا، إنما أريد حلاً الآن،أريد سقاء أبنائي الآن، الآن، وأقسم بالله سوف أحرمكم مِن الماء وأعطيه لهم.»

رمقه الجميع وهم يوارون أبصارهم عنه خشية كشفهم.

فشعر مهديّ باعتراضهم فقال محذرًا: «لا توارونِ أبصاركم عنّي،أنا لن أتركَ شعبي يموت عطشًا وأنتم تملكون داخل قصوركم وفيللكم حمامات سباحة، سوفأرسلهم إليها، ولو وصلوا إليكم فلن يتركوا فى حماماتكم قطرة ماء؛ فجوالينهم أكثر عددًامن نجوم السماء.»

 نجوم السماء، نجومالسماء، تمتم وزير التكنولوجيا بها، ثمّ هبّ فجأة قائلاً: «عندي اقتراح.»

قال مهديّ :«اتفضلْ.»

- «نلقي بمادة يوديد الفضة على السحاب؛ فنحفّزها لتنزل علىالأرض؛ فيشرب الناس ويحتفلون بنجاتهم بعدها.»

- «كيف؟ لم أسمع بذلك من قبل، بين لي.»

- «هي عملية تلقيح للسحب، فالمنطقة المرادة للتلقيح لابدّفيها مِن تحويل بخار الماء الخفيف السابح في السماء إلى قطرات ثلج جافة متكسّرة الأجنحة،أىْ ثقيلة، فتنزل على هيئة أمطار، ولا يتمّ ذلك إلّا في وجود درجة حرارة منخفضة.»

- «وكيف تحوّل بخار الماء إلى ثلج جاف لتتكسّر أجنحته فيهوىصريعًا بعدما كان طيرًا خفّاقًا يحلّق في أعالي السحاب؟»

- «لحسن الحظ أنّ الجوّ بارد هذا اليوم، لكنّ البخار يحتاجإلى عملية التلقيح كما ذكرتُ، وهنا يأتي دور يوديد الفضة، حيث يساعد تراكم قطرات الماءعلى سطحها في تشكيل كريستالات مِن الثلج ما تلبث أن يزداد حجمها لتهبط باتجاه منطقةحدّ الانصهار ويحدث المطر، ولكن توجد مشكلة ...»

- «ما هي؟»

هنا تدخل وزير التكنولوجيا ليثبت وجوده على الرغم من أن المسألةبرمتها تخص وزير الطاقة المائية فقال: «لابدّ مِن رصد طبيعة السحب، فالسحب الركاميّةهي السحب المناسبة لعملية الاستمطار، وهنا يأتي دور الأقمار الصناعيّة ورداراتها، ممكنسيادتكم تكلّفوا وكالة الفضاء المصريّة بتوجيه الأقمار على السحب المعلقة في الماءلدراسة طبيعتها.»

نظرَ مهديّ إلى مدير الوكالة الفضائيّة المصريّة وأمره بإصدارأمر لتوجيه الأقمار لأداء عملية قياس طبيعة السحب، ثمّ نظرَ إلى أحد الوزيرين وأمرهمابالاستئناف.

تكلم وزير الطاقة المائية: «إذا جاءتنا النتيجة إيجابيّةيأتي هنا دور الطائرات.»

قال مهدي مقاطعًا: «وتحمل الطائراتُ يوديد الفضة وترميهاعلى المنطقة السحابيّة فتتلقّح وتسقط الأمطار.»

- «بالضبط، لكنْ لابدّ من مواصفات خاصة للطائرة.»

أشار مهديّ بكفّ يده ليكمل .

- «نريد طائرات بمحركيْن، وهناك مولدان ليوديد الفضة يوضعكلُّ مولّد تحت جناحي الطائرة، ويوجد مع سائق الطائرة مهندس متخصص يرصد إحداثيات الموقعالذي سيرمي فيه مادة يوديد الفضّة مِن خلال المولّدين.»

وعلى الفور، أمر مهدي على الهاتف وزير الطيران بتجهيز الطائراتالمعنية. وانفضَّ المجلس.

ولم يمر سوى يوم واحد إلا والطائرات تسبح في السماء، وأنزلتالسحاب؛ فابتسمتْ شفاه المعتصمين المتشققة، فشربوا واستحموا وكبّروا، وتلاعبوا وتراشقوابحبيبات الثلج.

وقد نزل مع الثلج رسائل تهنئة من الرئيس مهديّ إليهم ونصها:«لا يعطش مصريّ أبدًا ورجال القوّات المسلّحة فيها، هذا واجبنا» وهذه العبارة أثلجتْصدورهم قبل حلقوهم، وآوتهم قبل خيامهم.

ملأوا جوالينهم، واغتسلوا بعد طول انتظار، ثم ما لبثوا أنذهبوا إلى خيامهم داعين للرئيس بالتوفيق والسداد.

           

  بقلمي: إبراهيم أمين مؤمن

 

                                              



الاخوة متصفحي عدن اوبزيرفر نحيطكم علماُ ان :

* التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي " عدن اوبزيرفر " وإنما تعبر عن رأي أصحابها

* نعتذر عن نشر أي تعليق يحمل تجريح وألفاظ نابية

أضف تعليقا

الاسم *
البريد الالكتروني
التعليق *

    الرجوع الى الأعلى