عدن اوبزيرفر
عدن اوبزيرفر

صافيناز خليفة: "امرأة الشمس وانحسار الظلّ "

نوفمبر 28, 2020 عدد المشاهدات 577 عدد التعليقات 0
 صافيناز خليفة:
الذكرى 53 لاستقلال جنوب اليمن من الاحتلال البريطاني
(30 نوفمبر 1967)
رائدات الحركة الوطنية /التحررية
صافيناز خليفة
"امرأة الشمس وانحسار الظلّ "
مناضلة جسورة ارتبط اسمها باسم المناضلة الفذّة رضية إحسان الله في كل خطواتها وخططها ، عاشت حياة ملء الأسماع والأبصار تنتقل من منجز إلى آخر بدأت تخوض مجال الكفاح السلمي بتغيير وضع المرأة وتمكينها من فرصة التعليم والعمل حتى وصلت إلى العمل الشعبي الميداني .
من مواليد مدينة كريتر عدن سليلة أسرة تنويرية / تحررية ذات تاريخ مشرف في الكفاح ضد المحتل البريطاني تنوّعت مشارب الانتماءات السياسية فيها ولكنها انصبت جميعها في هدف تحرير عدن من براتن الاستعمار , كان أخوها خليفة عبدالله حسن خليفة 1931/ 2007 أول من نفذ عملية فدائية في عدن 10 ديسمبر 1963 حين قام بإلقاء قنبلة في مطار عدن على الوفد البريطاني المكوّن من المندوب السامي ونائبة و35 مرافقا جُرحوا جميعا وقتل في هذه العملية نائب المندوب السامي .
الحديث عن الدورالوطني و النضالي لصافيناز خليفة يعود بنا إلى فترة من زمن عدن تلك التي ظلّت حبيسة الاشتغال على المطالبة  بتحسين أوضاع المرأة منذ سنة 1937 التي خاضها رائد التنوير محمد علي لقمان
نادي سيدات عدن 
أول ناد للسيدات أنشأته السلطات البريطانية عام 1943 انخرطت رقية محمد ناصر ورضية إحسان وصافيناز ومجموعة من النساء
ولم يكن للمرأة العدنية أي دور في سياسة هذا النادي ، وبالتالي كانت أنشطته لا تتناغم مع طاقات صافيناز ورضية وغيرهن من الشابات الممتلئات بالروح الوطنية فاعترضن أولا على حصر رئاسة الجمعية على سيدة إنجليزية وعلى إسباغها أنشطة الجمعية الثقافية بطبعة خاصة لا تراعي ثقافة المواطنة العدنية  وطالبن بحق المرأة العدنية في إدارة النادي وفرض شأنهن الثقافي ورُفض طلبهن بالطبع فحملت صافيناز ورضية وليلى وغيرهن قرار الانسحاب من النادي أوالمطالبة بتغيير الإدارة البريطانية وكان هذه أول ثورة تجترحها شابات صغيرات السن على نمط احتلالي بريطاني أدّى إلى انحساره وانسحاب عضوات كثيرات منه ، وقيام نادِ بديل أدارته السيدة أم صلاح لقمان عام 1956 ( رقية ناصر ) وفيه استطاعت المرأة العدنية ممارسة حقوقها في بيئة أكثر انفساح وحرية رغم وجود سيدة بريطانية على قمة هرم النادي الجديد ( نادي المرأة العدنية ) 
  1956 حين تعالت أصوات الخطاب الليبرالي التي تبشر بميلاد فكري جديد في إطار خطاب قاده المناضل عبدالله باذيب
شخّص باذيب  أوضاع المرأة في تعالقها بأوضاع المجتمع. ومن خلال هذا الفهم عرّف معاناة المرأة كشكل من المعانات الوطنية الناتجة عن السيطرة الأجنبية على عدن , وربط تحرر المرأة بتحرر الوطن من الاحتلال الاجنبي .
قيادة مسيرة خلع الحجاب
1959 قادت صافيناز خليفة وشفيقة عبد الكريم وسيدة الكاف ومنيرة عبد الكريم ونورا خليفة وفوزية النعمان مسيرة بشكل جماعي في شوارع مدينة كريتر بعد أن خلعن الحجاب. وانطلقت مسيرتهن من منزل عبد الله خليفة، المعروف بميوله الوطنية التحررية، في شارع القاضي الواقع في حي أهلي مكتظ بالفئات الشعبية المختلفة. واتجهن إلى مكتبيّ صحيفتي الأيام وفتاة الجزيرة الواقعين في المدينة ذاتها، حيث أدلين بتصريح صحفي عبّرن من خلاله عن قرارهن بخلع الحجاب، الذي كان يمثل عائقًا أمامهن في توسيع مشاركتهن الاجتماعية
استقبلَ الأهالي خروج المرأة سافرة بالتشجيع والاصطفاف أثناء مرور النساء بالشوارع الممتدة بين موقع خروجهن ومقري صحيفتي الأيام وفتاة الجزيرة
الزحف المقدس على المجلس التشريعي
24 سبتمبر 1962
أعلنت السلطات البريطانية موعد اجتماع لتنفيذ اتفاقية الاتحاد الفيدرالي التي تقضي بضم 23 محمية إلى سلطتها في عدن لكن قيادة المؤتمر العمالي رفضت هذا المخطط واتحد معه الشعب في الرفض وأُصدرت بيانات الرفض وتلتها المسيرات ثم اتخذت السلطات إجراءات اعتقال قادة الصف الأول في المؤتمر محمد سالم علي عبده وعبدالله الأصنج وعبده خليل سليمان وإدريس حنبله ظنا منها أنها باعتقالهم ستخمد نار المعارضة لكن رجال الصف الثاني واصلوا المسيرة وبالمقابل نشر قوات الاحتلال جنودها على الجبال ونصبت المدافع وكلما استوحشت قوات الاحتلال زاد إصرار الجماهير وحماسهم وفي يوم 24 سبتمبر 1962م دخلت قوافل السيارات تحمل النساء الى فندق إحسان وتحمل الرجال إلى سطح منزل خليفة عبدالله حسن خليفة في الوقت الذي كانت قوات الاحتلال تجوب شوارع كريتر المعتاد تمركز المظاهرات فيها .وكانت الخطة أن يسير الرجال في المقدمة وتخرج مجاميع النساء في المؤخرة لكن الخطة لم تنفّذ بسبب حصار المخابرات للرجال في سطح منزل خليفة مما اضطر النساء إلى قيادة المسيرة دونما رجال
خرجت النساء كالموج الهادر إلى مقهى زكو وهناك نزلت الشرطة من العربات وسدّت الطريق بأجسادهم ودارات معارك ضرب حامية بالعصي لمنع النساء من التقدم وأصيبت سيدة تدعى منيرة سالم برجلها وأذنها وقام أحد الضباط ويدعى جامع بالقبض على صافيناز خليفة إلا أن صافيناز المعروفة بشجاعتها صفعت الضابط على وجههه وغرزت أظافرها الطويلة بصدره حتى سالت منه الدماء وتم اعتقالها وهي تصول وتجول رغم أن الطائرات كانت ترمي على المتظاهرين بقنابل حارقة
وحكم على صافيناز بالسجن لمدة 10 أسابيع.
اعتصام النساء بمسجد العسقلاني
أحد الخطط التي رسمتها جمعية المرأة العربية التي شكلتها رضية إحسان وعضوية عدد كبير من النساء كانت في مقدمتهن صافيناز ، دعت رضية إلى انعقاد مؤتمر نسائي بشأن الاعتصام للضغط على الحكومة بالإفراج على المعتقلين عقب أحداث تفجير قنبلة المطار إلا قوات الاحتلال قبضت على رضية احسان بتهمة التخطيط والتحريض  على الفوضى وخرق نظام منع التجمعات ولغرض قطع التواصل بينها وبين بقية النساء وحكم على رضية بالسجن لمدة شهرين ونصف
لكن النساء نفذن الاعتصام في مسجد العسقلاني في 27 ديسمبر1963
وقد أحدث الاعتصام ضجة داخلية وخارجية لاختيار النساء لمكان وموقع الاعتصام بحيث لن تجرؤ قوات الاحتلال على اقتحام دار عبادة في حي مزدحم بالسكان وخرجت مسيرات الطلبة والطالبات تضامنا مع النساء وتدافعت الصحف والمجلات إلى أخذ صورللمعتصمات ونشرت صحيفة الأهرام المصرية الخبر كما أعلنت إذاعة صوت العرب تأييدها لاعتصام المرأة في عدن
). وشكَّلت الفئات الأهلية لجنة خاصة ذات وزن سياسي واجتماعي ملحوظين لزيارة النساء المعتصمات، وضمت محمد سالم با سندوة، ومحمد ناصر محمد، وفؤاد خليفة، وماهية نجيب، وصافيناز خليفة)
كما رافقت صافيناز ومن معها الوفد البريطاني لحزب العمال المعارض الذي قدم لزيارة المعتصمات
المرأة أمام اللجنة الدولية الفرعية :
رفضت الحكومة البريطانية السماح  للجنة الفرعية المنبثقة عن اللجنة الخاصة بمنح وإعلان الاستقلال للبلدان المستعمرة بدخول عدن وذلك لهدف دراسة الأوضاع السياسية فيها، مما اضطر الزعماء السياسيين إلى تشكيل العديد من الوفود الأهلية من أبناء عدن المقيمين في بعض الأقطار العربية للالتقاء بهذه اللجنة في العواصم العربية المختارة لهذا الغرض.
وفي 25 مايو 1963 اجتمعت هذه اللجنة في القاهرة بالوفد الوطني الذي ضم رجالاً وامرأة واحدة هي صافيناز خليفة
الوفد النسائي يبارك الثورة في شمال اليمن
بعد انقضاء فترة اعتقال كل من رضية إحسان وصافيناز خليفة خرجن ونظمن زيارة لمباركة انتصار ثورة 26 سبتمبر بوفد نسائي عدده 25 امرأة طفن تعز والحديدة وصنعاء وألقين الخطب المؤثرة هناك والتقين بالرئيس السلال وتبرعن بما يملكنه من حلي وذهب لدعم ثورة سبتمبر
إن اختصار رحلة كفاح المناضلة صافيناز خليفة لا يُحاط بكلمات وصفحات فهي تمثل فصول وعقود من النضال بدأتها في أربعينيات القرن المنصرم تنوّعت أنشطتها وتدرجت بحسب طبيعة ومتطلبات الفترة . كنت أجول سطور ما كتب عنها وأنا محاطة بالرهبة والخوف سيما وأنا أتابع ملحمة الزحف المقدس الذي بالغت في اختصاره كي لا أطيل وأنا بحاجة إلى كل نقطة بياض استنزفها لكتابة كلمة عنها
سلاما عليك سيدتي يصلك إلى حيثك في عزلتك الاختيارية أرفقه بتمنياتي أن تصافح كلماتي عنك نظرة اختزلت يوما برق النصر المبين في عينيك ساعة كفاح.
وإن النصر والفوز لا يكون إلا بوعثاء قلوب الوطنيين أمثالك
انحناءاتي وتقديري لكِ ولكل مناضلة جعلت من المستحيل مفردة في قاموس الهشاشة

د اسمهان العلس

الاخوة متصفحي عدن اوبزيرفر نحيطكم علماُ ان :

* التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي " عدن اوبزيرفر " وإنما تعبر عن رأي أصحابها

* نعتذر عن نشر أي تعليق يحمل تجريح وألفاظ نابية

أضف تعليقا

الاسم *
البريد الالكتروني
التعليق *

    الرجوع الى الأعلى