عدن اوبزيرفر
عدن اوبزيرفر

موسم الفتاوى

مايو 18, 2020 عدد المشاهدات 67 عدد التعليقات 0
موسم الفتاوى


لطالما أشعرتني الفتاوى الدينية بالتسلية أكثر من أي شيء آخر، وأشعر أن أصحابها من المتابعين الشغوفين للمواقع الإلكترونية الساخرة التي تستمد شعبيتها من الشطط والمبالغة في تضخيم الأحداث والوقائع والتهكم عليها، ويختلط الأمر علي أحيانا بشأن ما إذا كانت الفتوى حقيقية أم صادرة من موقع ساخر.

أرسلت لي صديقتي غاضبة رابطا لإحدى الفتاوى الدينية الرائجة على الشبكات الاجتماعية والتي أحدثت ضجة في الموسم الرمضاني المتزامن مع كورونا، وهي تطلب مشاركتها الغضب والاستنكار لهذا الإسفاف وامتهان العقل.

تعاطفت مع مشاعر صديقتي الغيورة على المنطق ورجاحة العقل دون أن أجرؤ على تبسيط المسألة ودعوتها إلى التعامل معها كما أتعامل معها.

كلما كانت الفتوى غريبة وخالية من المنطق زادت شعبيتها وأثارت ضجة وتسببت بشهرة لصاحبها، وليس مهما أن تكون ردة الفعل سلبية أم إيجابية المهم أن يتحدث عنها الناس، ومهما بلغت غرابة الفتوى يبقى لديها جمهورها المستعد للتصديق والاقتناع بكل ما يصدر عن أصحابها. وبالطبع يمتلك هؤلاء حسا مناسباتيا يلائم كل نوع من الفتاوى.

أغلب النساء لديهن ميل إلى ركوب موجة الفتاوى حسب الموسم، وبإمكانهن استلام مشعل إصدار الفتاوى وفق رؤيتهن وقناعاتهن الخاصة (دون الاعتراف طبعا)، بل وينافسن رجال الدين المستجدين في ذلك.

أكثر فتوى مطلوبة حاليا أثناء العزل الصحي ومنع التجمعات، هي سؤال أعضاء المجموعات النسائية على الشبكات الاجتماعية عن إمكانية إبلاغ الشرطة عن الزوج الذي أجبر زوجته على التحضير لوليمة رمضانية لعشرين شخصا أو أكثر، ومتى يمكن التبليغ عن المدعوين الذين خالفوا شروط العزل الصحي، قبل الإفطار أم بعده؟ وهل ينتقص هذا من ثواب إطعامهم في حال جاءت الشرطة بعد تناولهم طعام الإفطار؟

صديقتي الغاضبة نفسها تفتي بجواز النميمة كعلاج للتوتر والضغط النفسي ومنع الاكتئاب.

لي قريبة أخرى مهووسة بالفتاوى بطريقة عصرية، فهي تؤمن بأن الفتوى مهما كانت صغيرة وتتناول شأنا ثانويا في الحياة، يجب أن تتجدد باستمرار وتواكب التطور والعصر والأوضاع الراهنة، فهي تتسامح على سبيل المثال مع الفتوى التي تقول إن على المرأة الذهاب إلى طبيبة نسائية امرأة وليس إلى رجل، هذا في وقت السلام والرخاء، بينما في أوقات الأزمات ومنها أزمة كورونا الحالية فمن الممكن الاستعانة بالطبيب الرجل “لا حرج” وفق تعبيرها.

الحقيقة أن هذه المناسباتية هي “باب الرزق” الحقيقي لأصحاب الفتاوى الدينية، فماذا سيعمل هؤلاء إذا تحلى الجمهور بالمنطق ولم يسأل عن إمكانية الصيام والإفطار أو عمّن تجوز عليه الزكاة في زمن كورونا؟ أو هل يمكن الصلاة خلف إمام عن بعد؟ وما هو الدعاء الأفضل الذي سيفتح أبواب السماء دون غيره؟ أو ما إذا كان ذلك المسلسل سيزعزع إيمان الجمهور في هذا الوقت بالذات؟العرب


رويدة رفاعي
صحافية سورية

الاخوة متصفحي عدن اوبزيرفر نحيطكم علماُ ان :

* التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي " عدن اوبزيرفر " وإنما تعبر عن رأي أصحابها

* نعتذر عن نشر أي تعليق يحمل تجريح وألفاظ نابية

أضف تعليقا

الاسم *
البريد الالكتروني
التعليق *

    الرجوع الى الأعلى