عدن اوبزيرفر
عدن اوبزيرفر

    صهاريج عدن التاريخية.. ماضٍ عريق وحاضر يحتضر

    سبتمبر 30, 2019 عدد المشاهدات 2463 عدد التعليقات 0
    صهاريج عدن التاريخية.. ماضٍ عريق وحاضر يحتضر

    تقرير/ فردوس العلمي
    يتفاجأ الزائر لصهاريج عدن بما آل إليه هذا الصرح التاريخي الكبير للمدينة والبلاد بشكل عام. واقع مرٌ طال جميع زواياه، إهمال وبناء عشوائي وانعدام لنظافة فضلاً عن تحويله من قِبل متعاطي القات إلى مكان للمقيل، أمور سلبية مجتمعة أثّرت كثيراً على هذا المعلم التاريخي الذي كان في الماضي يُشكل قبلة للزوار المحليين والسيّاح العرب والأجانب.

    كان فيما مضى يقصده الزوار للترويح عن النفس أو للاطلاع عليه وعلى سلسلة خزاناته (صهاريجه) الكبيرة ومحتوى متحفه، غير أن واقعه تغير وتبدل.

    █ مكان لتعاطي القات
    وعبّر عدد من الزوار لـ«الأيام» عن أسفهم لِما وصل إليه وضع هذه الصهاريج التاريخية، والناتجة عن غياب الدور الفعلي للجهات المسئولة في حمايته من العبث والبناء العشوائي وغيرها من التصرفات غير الحضارية التي شوهت بمعالمها.
    تقول فاطمة، والتي قدمت من محافظة أبين لزيارة أخيها في مدينة عدن: "صُدمت عندما منذ الوهلة الأولى لدخولي بوابة الصهاريج بعدد المخزنين في ركن البوابة والركن الآخر منها، وكذا الكم الهائل من قوارير المياه المعدنية المرمية وسط الحشائش وفي أمكان مختلفة فيها".

    وتضيف: "شهدت عدن أجواءً جميلة وخاصة مديرية صيرة حيث تقع هذه الصهاريج.. وأمام زخات المطر الخفيفة والأجواء اللطيفة والمُغيمة وجدت نفسي متوجة إلى هنا للاستمتاع والتنزه في هذه المَعْلم، غير أنني في الحقيقة صدمت للواقع الذي وصل إليه هذا الصرح التاريخ البارز في عدن والبلاد عموماً، ومع الأسف أقولها بمرارة ليتني لم آتِ إلى هنا، لقد محت هذه الزيارة صورة الصهاريج الجميلة التي كانت في مخيلتي".

    وأضاف الشاب خير الله ناصر، بينما كان يتناول القات في مكان بعيد عن الأنظار: "قرأت وسمعت عن الصهاريج كثيراً فأعجبت بها وطالما تمنيت زيارتها ولكنني حينما تمكنت من ذلك تفاجأت بواقعها المختلف تماماً لِما كان في ذهني".
    وتابع حديثه لـ«الأيام» متسائلاً: "أين هي الجهات التي تدّعي تبعية هذه الصهاريج لها؟ ولماذا لا نرى لها أي دور ملموس على أرض الواقع؟".

    █ البناء العشوائي تتحمله الحكومة
    الحاج يحيى أمضى أكثر من عقدين من الزمن في هذه الصهاريج وما زال في بيع السبح والأساور والنقود المعدنية القديمة.
    وأضاف معلقاً عن الوضع الذي آل إليه هذا المعلم التاريخي بالقول: "خمسة وعشرون عاماً في داخل هذا الصرح ولم أتوقع أن أجده بهذا الواضع المزري، فبعد أن كان ينبض بالحياة وقبلة السياح العرب والأجانب ومن قبلهم الزوار المحليين في هذه المدينة ومحافظات البلاد الأخرى، أضحى واقعه المر ظاهر للعيان ولا يخفى على أحد".

    وأوضح في حديثه لـ«الأيام» أن "البناء العشوائي الذي تشهده الصهاريج تتحمل مسئولية الحكومة نتيجة صرفها تصاريح بناء".

    وما زال الأمل يحذو الحاج يحيى بتغير الوضع وأن يستعيد هذا المعلم مكانته السابقة.

    █ غياب الميزانية
    وعن السبب وراء الوضع المتردي الذي تشهده الصهاريج من بناء عشوائي وغياب النظافة وغيرها، أجاب مدير عام الصهاريج خالد الرباطي بالقول: "بالنسبة لموضوع البناء العشوائي الموجود في الصهاريج فحتى الآن لا يوجد أي قرار رسمي بإزالته، وأما فيما يتعلق بمجال النظافة فالمؤسف أن الناس لم يصلوا بعد إلى الوعي الحضاري؛ فتجدهم يرمون بمخلفاتهم من قراطيس وقوارير معدنية داخل الصهاريج، وهو ما يعكس منظراً غير حضاري، والمشكلة الأخرى التي نواجهها هي أننا حتى الآن لا ندري نحن تابعون لمن، فتارة نتبع المدن التاريخية، وتارة نتبع الآثار، وأخرى الثقافة، وجميع هذه الجهات تدّعي أن الصهاريج تابعة لها، ولهذا من الضروري تحديد تبعية هذا الصرح لأيّ من هذه الجهات".

    وأضاف لـ«الأيام» موضحاً: "أنا أمثّل المدن التاريخية وتحت إشراف وزارة الثقافة والآثار التي تدّعي أحقيتها بهذا الصرح، ولهذا يجب من قِبل مدير الثقافة تحديد تبعية الصهاريج".
    ويؤكد الرباطي بأن هذا الصرح التاريخي ليست له ميزانية، وأنه لم يتسلم أي مبلغ بهذا الخصوص منذ توليه مسؤولية هذا المَعْلم التاريخي البارز.

    █ تحول جزء منه كمقبرة
    للصهاريج ثلاث بوابات؛ إحداهما رئيسية وبوابتان فرعيتان عبارة عن مدخل حديقة الأطفال، وكلاهما مفتوحتان للزوار ولا توجد عليها رقابة ما عدا البوابة الرئيسية، حيت يتواجد مدير الصهاريج برفقة عدد آخر من الموظفين، وليس هناك حراسة محددة، وجميعهم من المدنيين، كما يقول الرباطي.
    وفي داخل الصهاريج يوجد متحف غير أن أحد أبوابه أصبح في الوقت الحاضر مخلوعاً والأخرى مغلقة.

    فيما خُصص جزء من حديقة الأطفال فيه كمقبرة للشهداء ممن سقطوا في حرب 2015م من أبناء المدينة، وعددهم 7 قبور أحدها لطفل، رفعت بجوارهم لوحة كتب عليها "شهداء كريتر"، وهم شهداء لم يتمكن الأهالي من مواراة جثامينهم في مقبرة القطيع لسيطرة قوات الحوثي المسنودة بقوات صالح عليها.
    وعلى الرغم من مرور نحو خمسة أعوام إلا أن هذه القبور ما تزال بدون أي حماية؛ وهو ما جعلها عرضة للانتهاك من قِبل زوّار الحديقة لاسيما الأطفال.

    كما باتت الصهاريج، والتي حوّل متعاطو القات مساحاتها إلى أماكن للمقيل، مباحة لتجول الحمير دون رقيب ولا حسيب.الايام

    الاخوة متصفحي عدن اوبزيرفر نحيطكم علماُ ان :

    * التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي " عدن اوبزيرفر " وإنما تعبر عن رأي أصحابها

    * نعتذر عن نشر أي تعليق يحمل تجريح وألفاظ نابية

    أضف تعليقا

    الاسم *
    البريد الالكتروني
    التعليق *

      الرجوع الى الأعلى