عدن اوبزيرفر
عدن اوبزيرفر

الصحفي بسام القاضي يكتب عن الفقيد قاسم بن صلاح الحوثري في ذكرى تأبينه المئوية

مايو 22, 2019 عدد المشاهدات 352 عدد التعليقات 0
الصحفي بسام القاضي يكتب عن الفقيد قاسم بن صلاح الحوثري في ذكرى تأبينه المئوية


كتب(بسام القاضي)
أقف اليوم وحيدا والصمت يعتريني والحروف والكلمات تهرب مني بعيداً بعيداً ، أقف ضعيفا للمرة الأولى ومنكسراً ونحن وإياكم نؤبن واحداً من أعظم وانبل الشخصيات الجنوبية والإنسانية إنه الفقيد قاسم عبد الرحمن بن صلاح الحوثري .
ولا أخفي عليكم إنني وخلال 100 يوما مضت منذ خبر رحيل فقيدنا المناضل ورجال الخير والإحسان العم قاسم عبدالرحمن لم أستطيع ان ألملم حروفي لأكتب عن الفقيد شيئاً يسيراً وأنا الذي لا تفوتني شاردة او واردة إلا ودونت عنها .
100 يوما مضت والألم والحزن يكسرني دوماً والخسارة تكبر وتزداد في فقدنا قامة نضالية وإنسانية لن تتكرر في حب الجنوب وفعل الخير وإلى الأبد .
أقف اليوم بعجالة هنا وبعد 100 يوما من رحيل الفقيد وأنا أطارد الحروف والكلمات لعلي استطيع تجمعيها وأحكي عن بعض من شذرات ونفحات مناضل وقائد إنسان بحجم الجنوب الوطن .
سأحاول أن أنسى الحزن والملم شتاتي واكتسي الصبر لكي أقول عن الفقيد بعض من مأثره ولو بالجزء اليسير وليعذرني الجميع إن خانني التعبير وخذلتني الكلمات فالخسارة فادحة والألم كبير وكبير .
لقد كان الفقيد أبا أمين وصالح وعبدالرحمن وإبراهيم وعمر عملة نادرة وفريدة في حب الخير والعطاء والإنسانية بكل سخاء وكان يمتلك الكثير من الصفات الحميدة والجميلة التي قلما تجدها في غيره اليوم .
لقد ترك الفقيد سجلاً حافلاً بالعطاء على صعيد مختلف المحطات ففي رحلة كفاحه ونضاله ومقاومته وصموده خلال عقد من مرحلة الثورة الجنوبية في مختلف جبهات النضال والحراك السلمي الجنوبي في المدن والأرياف والمحافظات ظل حاملاً لراية الجنوب ومدافعا عن قضية شعبه بحب وإخلاص وثبات لا يضاهيه صموداً ولا وفاءً غيره من الرفاق والمناضلين .
لم يكن انخراط الفقيد في مسيرة الدفاع عن الجنوب وثورته المباركة مع بدايات الثورة منذ 2007 وما بعد فقد كان الفقيد من أوائل المقاومين للغزاة منذ حرب 1994 وما بعد ذلك التاريخ وكان الداعم الكبير للمقاومة السرية ومختلف حركات النضال التحررية إبتداء من حتم وموج حتى الحراك الجنوبي والمقاومة الجنوبية .
الفقيد كان من كبار التجار ورجال المال والأعمال وتشهد لتجارته العراق والأردن وليبيا وفلسطين وعدن وصنعاء وحضرموت ويافع ويعرفه كبار التجار اليوم وهو من كان لهم سند ذات يوم وبفضل الله وفضل الفقيد وصلوا الى ما هم عليه اليوم .
تعرض الفقيد لظلم كبير إبان الجنوب واممت كثير من املاكه وظلم اكثر وأكبر في دولة الوحدة فتم نهب كثير من أملاكه وأراضيه ومازالت حتى اليوم تتعرض أملاكه للنهب والإعتداء وأخرها أراضيه في خط عدن تعز في عدن على يد مهران القباطي اليوم وقد آن الآوان أن يرد الجميع جميل لأسرة الفقيد فيما تعرض ويتعرض له من ظلم واعتداء.
كنت ذات يوم مع الفقيد في منزله وحكي لي الكثير عن حياته وعالمه مع التجارة وليس المكان مناسب هنا لسردها ولكني فقط اكشف لكم ان علي عبدالله صالح واسرة ال الأحمر بعد احتلال الجنوب عرضوا على الفقيد تسليمه كل مصانع الجنوب واراضي شاسعه بشراكة نصفية له ولهم لكنه رفض تلك العروض المغرية وترك التجارة من حينها حتى وفاته.
وعقابا لرفضه ذلك اطلق عفاش وأولاد الأحمر العنان لكلابهم للنهب والاستيلاء على ممتلكات وأراضي الفقيد المرحوم بعدن وحضرموت الأمر الذي جعل الفقيد يتوقف عن التجارة والمطالبة بحقوقه والانخراط في ثورة الشعب والجنوب مؤمناً بأن حقوقه لن تعود الا بعودة الجنوب الوطن، وها هي بعض حقوقه تعود بعد ان تم تحرير عدن والجنوب.
وكم كان الفقيد ينتظر بفارغ الصبر يوم ان يعود الجنوب الوطن إلى أهله وتعود له حقوقه وحريته ودولته وهو الذي سخر حياته وامواله لخدمة قضية شعبه إلآ أن الموت كان له اقرب من استعادة دولة الجنوب فرحمة الله عليه وياله من قائد إنسان بكبر الجنوب الوطن .
لقد كرس الفقيد مراحل حياته القصيرة للنضال من أجل الجنوب وسخر بيته وامواله لخدمة قضية شعبه العادلة ومعالجة الجرحى الأبطال ودعم قيادته المكافحة ومساعدة المحتاجين وجعل من بيته في حي خور مكسر ساحة نضال ومأوى للكثير من قادة الجنوب المشردين وكل الوافدين من خارج عدن والجنوب .
لقد كان الفقيد يقف على مسافة واحدة من الجميع وتربطه علاقة طيبه مع الكل وعلى قاعدة حب الجنوب يجمعنا وظل الفقيد مرجعا لكل المسؤولين وقيادات الحراك والمقاومة الجنوبية حتى أخر نفس من حياته وبقي يعمل لأجل الجنوب الوطن بصمت واعتزاز وبعيدا عن بهرجه الاعلام والشهرة وحب الذات .
لقد عاش الفقيد حياة حافلة بالكفاح والنضال والمقاومة بالسلاح وظل محافظا على علاقة ودية تجعله على مسافة واحدة من الجميع ولا شيء يشغله غير الجنوب وتوحيد جهود مناضليه وظل متنقلاً طوال سنوات الحراك والثورة والمقاومة بين كل الساحات والمحافظات سعيا نحو لملمة الصفوف على قاعدة التحرير والاستقلال واستعادة الدولة واستمر على ذلك النهج حتى اخر نبض من حياته.
إن مناقب ومواقف وبطولات الفقيد كثيرة ومتعددة خلال عقود من حياته الزاخرة بالعطاء والخير والكفاح من أجل الجنوب والإنسانية ولن نستطيع سردها ببعض كلمات في هذه العجالة وتحتاج سيرة ذلك الفارس المغوار الى التنقيب عنها وجمعها وتدوينها في مجلدات وليس كتاب واحد ووحيد فقط.
لقد توطدت علاقتي بالفقيد عن طريق نجله إبراهيم أكثر بعد حرب تحرير عدن في مارس 2015 ومن خلال احتكاكي فيه عن قرب فقد عرفته مناضلاً ومكافحاً يقول الحق في وجه أي كان ويحب الخير والبر والإحسان ومساعدة الآخرين ودون تميز فالإنسانية عند أبي أمين لا تتجزأ ولا تعرف الحدود .
إن مواقف ومناقب وبطولات الفقيد كثيرة وجلية وخالدة منذ أيام النضال السري إلى سنوات الحراك الشعبي وحتى مرحلة المقاومة الجنوبية وإلى ما بعد حرب مارس 2015 على عدن والجنوب وستبقي مأثره تلك قناديل نستظل بها بعد وفاته وإلى الابد .
وأنا هنا اقف اليوم فقط لا تناول جانب مشع من حياة الفقيد في العمل الخيري والإنساني والذي ظل يعمل فيه بصمت وبعيدا عن أضواء الإعلام وجماعة صورني وأنشر عني.
لقد قدم الفقيد خلال عام 2017 وما بعده فقط دعم سخي وإنساني كبير فعبري شخصياً قدم أبي إبراهيم رحمه الله تخشاه أكثر من 35 مليون ريال منها دعمه لمشروع "نشتي برود" وتوزيع مرواح الشحن بالطاقة الشمسية لذوي الاحتياجات الخاصة وأصحاب الأمراض المزمنة لما يزيد عن ألف أسرة في عدن ولحج وأبين بقيمة اجمالية تفوق 32 مليون ريال دون يعرف بجهوده الخيرية تلك الآخرين .
كما ساعد الفقيد أبي صالح وعبري شخصياً السكنات الطلابية لأبناء محافظات لحج والضالع وشبوة الدارسين في عدن ووفر لهم المواد العينية من ثلاجات ومكيفات وطاقات شمسية وفرش ومواد غذائية و غيرها من الاحتياجات الكثيرة ولم يعلم بصنيعته تلك سوى الله وحدة ورفض النشر عنها وحتى لم يسمح لنا بذكر اسمه وفقط كان يردد علينا سجل فاعل خير لوجه الله.
قدم الفقيد أبي عبدالرحمن دعم انساني وخيري سخي وكبير بعشرات الملايين دون ان تكون له صورة واحدة لتقديم ذلك الدعم ورفض حتى ان يقبل الحضور لتسلم درع تكريمي نظير جهوده الانسانية تلك.
شخصية الفقيد المناضل الإنسان ابي عمر لا تعوض ولن تكرر بعد، يا الله ما أعظمه من عطاء وما انبله من سخاء وتجارة مع الله ولن يربحها سواه .
ففي الوقت الذي تزدهر فيه إهانة الكرامة الإنسانية ويتسابق الجميع للمتاجرة في أوجاع الناس وهات لك يا صورني ومن قدم كرتون تمر جابه له 4 مندوبين مع الكرفته يسلموه للمسكين واربعه يصوروه وعلى قول المثل " 4 شلوا جمل والجمل ما شلهم".
وهذا الأمر كان يؤلم الفقيد وظل سنوات طويلة يقدم الخير للجميع ولا يعلم لذلك سوى الله وحده وبعيداً عن الإعلام وكاميرات التصوير وقد قدم للخير ما لم تقدمه الدولة نفسها او منظمات دولية بذاتها .
إن الحديث عن مناقب الفقيد يطول ويطول ويحتاج الى مجلدات لسردها واكتفي هنا وبهذه العجالة بما ذكرته من سيرة حياة انسان سخي ومعطى بجميع مراحل حياته وحتى ما بعد وفاته .
إن ما يخفف ألم رحيلك عنا فقيدنا المغوار هو ما تركته لنا من مأثر وقيم ودورس وتضحيات خالدة وقبلها حب الناس لك فانت في قلوب شعبك الجنوبي رمزا خالدا ومثلا يقتدي به في دروب النضال والانسانية وفعل الخيرات .
نعاهدك يا فقيد الوطن والإنسانية أن نبقي نقتفي الأثر من مناقبك العظيمة وسيرته حياتك الخالدة وسنمضي على دربك سائرون على هدف الشهداء والمناضلين حتى التحرير والاستقلال الناجز والتام للجنوب الوطن والارض والانسان .
ختاما لا يسعني إلا أن اترحم على الفقيد وادعوا الله له بالرحمة والمغفرة وأن يسكنه الله فسيح الجنان فقولوا اللهم آمين .
 

الاخوة متصفحي عدن اوبزيرفر نحيطكم علماُ ان :

* التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي " عدن اوبزيرفر " وإنما تعبر عن رأي أصحابها

* نعتذر عن نشر أي تعليق يحمل تجريح وألفاظ نابية

أضف تعليقا

الاسم *
البريد الالكتروني
التعليق *

    الرجوع الى الأعلى