عدن اوبزيرفر
عدن اوبزيرفر

مكمن القوة

أبريل 24, 2019 عدد المشاهدات 77 عدد التعليقات 0
مكمن القوة

بقلم / جيهان السنباطى
يظن الكثيرون ان مجرد امتلاك الانسان لجسد قوى مفتول العضلات عفيا هو مكمن القوة فى هذا الكائن الفريد ولاشك فى ان للقوة الجسدية اثرا عظيما فى حياة الانسان فبها يمكنه الحركة والعمل وممارسة حياته الطبيعية غير انها ماهى الا جزء بسيط من عدة اجزاء تشكل قوة الانسان الحقيقية .
فالقوة الحقيقة للانسان لاتكمن فى عضلاته المفتولة وانما تكمن فى قدرته على ضبط النفس فلن يكون قويا بعضلاته ولكن قوته الحقيقية تكمن فى قدرته على التحكم فى ردود افعاله تجاه كل مايثيره وقدرته على استيعاب سلوكيات المجتمع في ضوء اختلاف توجهات وتفكير كل فرد في هذا المجتمع، وبالتالي قدرته على التحكم في تأثيرات الأحداث المختلفة وعلاقاته في الأسرة والعمل والاصدقاء فالانسان القادر على السيطرة على نفسه هو انسان قويا متماسكا ايجابيا واثقا من نفسه.
ضبط النفس هو ثقافة سلوكية يحتاج اليها الفرد ليحسن التصرف في المواقف التي تعترض حياته، وليصون نفسه من ردود الفعل السلبية ومن الانزلاق في رحاب الطيش والتهور والغضب والانفعال. 
ضبط النفس من أهم الثقافات المنشودة، فبها يصون الإنسان نفسه ويعوِّدها على حسن التصرف في المواقف التي تعترض حياته، فيأمن بذلك من سوء العواقب، ويسبق تفكيرُه تدبيرَه، ويصاحبه العقل والحكمة على الدوام، وبهذه الخصلة حقَّق الطامحون آمالهم، وأحسنوا اتخاذ قراراتهم، وأصبح صوابهم أكثر من خطئهم، وما حققوه من إنجازات يملأ سجلاتهم.
ضبط النفس له تأثير إيجابي في مدى ما يحققه الإنسان من نجاحات يفوق كثيراً تأثير العوامل الأخرى، مثل الذكاء والحالة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية ورغم انها اصبحت سمة نادرة في هذه الأيام المليئة بالمنغصات ومصادر التوتر، فكل المعطيات تفيد بأن ضبط النفس ضروري جداً للسلوك والنجاح في الحياة لأنه يسمح بالتحكم بالرغبات وباتخاذ القرارات الحاسمة والسليمة، ويساعد في التعامل في شكل أفضل مع تعارض الأهداف، ويساهم في تعزيز التركيز الذهني وفي القدرة على تجاهل الأفكار المثيرة للتوتر.
إن حاجة الفرد إلى ضبط النفس حاجة مؤكدة في مختلف المواقف، وخاصة فى حالات الغضب والانفعال فقد تواجهنا في مسيرة حياتنا مواقف صعبة، تصيبنا فيها سهام الأذى وقد يكون ذلك من قريب أو صديق، فيزيِّن لنا الغضبُ التعامل بحدة، ورد الإساءة بالشدة، فنخسر هذا القريب والصديق، والسعيد هنا من يكبح جماح غضبه، ويحتوي الإساءة بالإعراض والسكوت، لئلا يخسر أصدقاءه وأحبابه، والأجمل من ذلك أن يقابل الإساءة بالإحسان، ويحتوي صاحبها بجميل الكلام، وتلك قمة القوة والشجاعة النفسية.
فكم من منطق جميل أطفأ جمرة الغضب، وغيَّر النفوس، فعادت إلى رشدها، واعتذرت عن خطئها، وصدق الله القائل: ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم. وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم.
وكم من محن في طياتها منح، وكم من بلاء تجلى بعده نعماء، وكم في المصائب من ألطاف وآلاء، وما بعد الضيق إلا الفرج، وإن مع العسر يسراً، ومتى نظر الإنسان إلى البلاء مستصحباً العناية الإلهية، مستيقناً أن ما أصابه قدر مقدور، وأن فيه الخير والحكمة، انشرح صدره، وانفتحت أمامه أبواب الأمل، واستبشر بفضل الله وما أعده لأهل الصبر من عظيم الجزاء والأجر وما الثورات والصراعات والاقتتال والتناحر في بعض مجتمعات اليوم إلا ثمرة من ثمرات غياب هذه الثقافة المهمة.
فلضبط النفس فوائد عدة : 
• الإبتعاد عن المشاكل والشجار مع الأخرين
• حفاظ الإنسان على صحته من الأمراض العصبية والنفسية
• الحماية من الجلطات المختلفة
• إحترام الشخص لنفسه وتميزه عن غيره
• ينظر المجتمع للشخص على أنه شخصآ واعيآ مدركآ لما يفعل
• ممارسة حياة مثالية معتدلة من جميع جوانبها
ولكن كيف يمكننا ضبط أنفسنا؟؟؟
يقول الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- : "ليس الشديد بِالصُّرَعَةِ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" رواه البخاري.. لذا ...
لابد ان نقنع انفسنا بان كل شىء تحت السيطرة وكل مشكلة ولها حل ولكن علينا ان نحكم العقل كى نصل الى الحل الامثل لها.
علينا ان نحدد اهدافنا بشكل واضح ونراقب ذواتنا فمراقبة الذات شكل من أشكال ردود الفعل الذاتية .
التمسك بالإرادة والقدرة كمولد لضبط النفس.
على الشخص إدراك أن بإمكانه المحافظة على يومه هادئاً على الرغم من أية أحداث قد تحصل حوله، فكلما أسرع الشخص في الابتعاد عن الفوضى في العالم المادي حوله والركون للهدوء داخل عقله كلما أصبحت لديه قدرة على التحكم والسيطرة على النفس.
كن مسئولا عن كل لحظة وكل فكرة وكل تفاصيل حياتك وحاول التغلب على مخاوفك وحدد افتراضاتك وتحكم فى قوتك الداخلية وقم باسكات ناقدك الداخلى وقم بتصحيح مفاهيمك المغلوطة عن الحظ والنجاح .. 
تقبل نقاط قوتك ونقاط ضعفك وافهم الفرق بينهم .. افتح قلبك لتحظى بالنعم الوفيرة
هكذا تكون قويا .....

الاخوة متصفحي عدن اوبزيرفر نحيطكم علماُ ان :

* التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي " عدن اوبزيرفر " وإنما تعبر عن رأي أصحابها

* نعتذر عن نشر أي تعليق يحمل تجريح وألفاظ نابية

أضف تعليقا

الاسم *
البريد الالكتروني
التعليق *

    الرجوع الى الأعلى