عدن اوبزيرفر
عدن اوبزيرفر

( الوحدة ليست نصاً قرآنيا )

ديسمبر 04, 2018 عدد المشاهدات 17 عدد التعليقات 0
( الوحدة ليست نصاً قرآنيا )


علي ثابت القضيبي

 مع كل ترديدٍ عن ضرورة استمرار هذه الوحدة بين جنوبنا والشمال ، تحديداً بعد المستجدات الأخيرة على أرضنا المحررة ، أشعر بالقرف والاختناق الشديد ، خصوصاً عندما يردُ هذا الحديث في الخطاب السياسي لبعض أخوتنا الخليجيين ، فهمُ الأقرب لنا جغرافياً ، وعايشوا معنا أمسنا وحاضرنا مع هذه الوحدة ، والمتوقّع أن يتبنوا موقفاً صادقاً إزاءها سواءً اليوم أو غداً ، وخصوصاً في ظل تجليّات الوضع الراهن للحرب ، ومايقدمه الشمال من أداءٍ مخزٍ بجهودنا والتحالف وبذلهِ الكثير في هذه الحرب .

 ٢- فهؤلاء الشماليين ليسوا أهلاً لوحدة ، أو أهلاً لإخاءٍ أو بناء دولة حقه يتساوى فيها الكل ويسودها القانون وخلافه .. هؤلاء ثقافتهم النهب والسلب والفيد ، وأول فيدٍ عندهم الدولة نفسها ، بدءاً من الوظيفة العامة الى نهب مخصصات المال العام ، ولذلك يسود العبث والفساد المجنون هنا ، ثم أنهم بثقافتهم الرثة أعادونا قروناً الى الوراء ، بدءاً من حق العسكري وحق القيد وحق الشيخ وحق كل إرثٍ عتيقٍ من عهود الإمامة التي لم يتخلّصوا منها بعد ، ولذلك تتباين ثقافاتنا ومهما مارسوا من الكذب والزيف ، وهو ديدنهم أصلاً ، لأن كل الجنوب بمساحاته وثرواته في منظورهم هو مجرد مغنمٍ وفيدٍ كبير وحسب !

 ٣- في وحدتهم الموبؤة هذه ، فهم تعمّدوا تدمير دولتنا بكل إرثها المستنير ، ولا أعتقد أن خليجياً مواطناً كان أو حاكماً لايعرف أن عدن كانت السّباقة في وجود الطيران والتلفاز والإذاعة والمسرح والرياضة و .. و.. وقبل كل دول الجزيرة العربية عموماً ، وكلٌ هذا دمّروه ، حتى البنيان المعماري التّاريخي طمسوه عمداً ! أي أنهم جاءوا الى الجنوب بكل الحقد والغلّ للانتقام والتّدمير وحسب ، حتى التّعليم الذي تميّزت به عدن وكل الجنوب عبثوا به ، حيث لم يكن هناك أمياً في الجنوب بحسب تقارير الأمم المتحدة حينذاك ، وللمقارنة اليوم أنظروا الى مخرجات التعليم بما فيه العالي ، فحتى الجامعيين نسبة كبيرة منهم في حكم أشباه الأميين !!

 ٤- ما أشعر به ، أن بعض أخوتنا الخليجيين يتعاملون بنوعٍ من اللامبالاة مع الطحن والظلم الذي تجرّعناه طوال عهد هذه الوحدة ، فنحن نُهبنا وهُمشنا وطُردنا من أعمالنا ، كما ونهبت كل مصانع وشركات ومؤسسات دولتنا الجنوبية ، والنّاهبين هم كبار رجال هذه الدولة وأتباعهم .. ومن هؤلاء من لايزال ينهب حتى اللحظة مانسبته ٣٠٪ من قيمة نفطنا ، وتحت مبرر حق الحماية ، وهم مشاركين بهذا الحق الغير شرعي لكل الشركات النفطية في جنوبنا ، وأولهم المتشدّق بهذه الوحدة الرّثة علي محسن الأحمر وغيره من كبار اللصوص .

 ٥- لا أعتقد مطلقاً ، أو تساورني ذرّة شك بأن تماهي موقف بعض أخوتنا الخليجيين مع المواقف المتمسكة بهذه الوحدة - كما في منصوص القرار الدّولي ٢٢١٦ - هو نابع من الغيرة على أولوية جنوبنا في كل المجالات قديماً ، أو لأننا كنا دولة حقه قبل هذه الوحدة المشئومة ، لا أعتقد ذلك مطلقاً .. فنحن كجنوبيين نكنٌ لشعوب الخليج وحكّامهم كل الحب والخير ، بل ومعجبون بهم كل الإعجاب ، وفي هذه الحرب الأخيرة توطّدت عُرى المحبة والتقدير بيننا أكثر وأكثر ، خصوصاً وقد شاركناهم القتال وتقدّمنا طلائعه ، ولازلنا وبكلٌ إخلاصٍ وفدائية ، وهم كانوا أكثر كرماً وجوداً وعروبة ايضاً ، وهذا يعرفه القاصي والدّاني هنا ، ولذلك نتوقّع أن يستوعبوا موقفنا من هذه الوحدة المشئومة علينا .

 ٦- أثق أن منطق فخامة الرئيس عبدربه وتمسكه بوحدة الأقاليم ، وبصرف النّظر عن أي ضغوطاتٍ ، وربما أي اعتبارات أخري ، أثق أنه ينطلق من رؤيته وإرث منشأه وموروثة الثقافي في هذا المنشأ ، مضافاً إليه عامل السن - هو ثمانيني العمر اليوم - ثم أنه أصبح هو وأولاده في قائمة أصحاب ملايين الدولارات ، وأيضاً في الهرم الأعلى للسلطة .. لذلك فهو يتعاطي مع واقعنا وكل معاناتنا كجنوبيين من هذه الوحدة بمنطقٍ تسطيحي يتّكئ على ما أسلفناه أعلاه ، ويختزله في : ( خلاص ياجنوبيين عيشوا لكم هكذا .. )

 ٧- ونحن نقول : كلا ياهؤلاء ، وهذا للرئيس عبدربه ولسواه .. نحن كنا دولةٍ مستقلةٍ وذات سيادة ، ولها علمها ومقعدها في الأمم المتحدة و .. و .. وتوحّدنا مع هذا الشمال مثلما يحدث كثيرا بين دول العالم ، ولعدم التّوافق مطلقاً في كل الجوانب والصعيد ، ولأننا لانريد لأجيالنا القادمة أن تعيش ولو للحظة واحدة مما عشناه نحن خلال هذه الوحدة السيئة - وأوجزنا اليسير من مساوئها هنا - فمن حقّنا كل الحق أن نستعيد دولتنا ، وكما حدث بين مصر وسوريا وغيرهم ، ولأن هذه الوحدة ليست زواجاً كاثوليكياً ، كما وهي ليست نصاً قرآنيا منزلاً ، فنحن من عملها ، ونحن من يقرر إنهائها وفضها .. أليس كذلك ؟!



الاخوة متصفحي عدن اوبزيرفر نحيطكم علماُ ان :

* التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي " عدن اوبزيرفر " وإنما تعبر عن رأي أصحابها

* نعتذر عن نشر أي تعليق يحمل تجريح وألفاظ نابية

أضف تعليقا

الاسم *
البريد الالكتروني
التعليق *

    الرجوع الى الأعلى