عدن اوبزيرفر
عدن اوبزيرفر

ليس لدينا دول

أغسطس 08, 2018 عدد المشاهدات 88481 عدد التعليقات 0
ليس لدينا دول


جوتيار تمر /كوردستان


ان المعايير التينتبناها في الشرق الاوسط بصورة عامة، لايمكن ان تكون اساساً للاجيال القادمة لبناءدول ديمقراطية تقتات من التعايش السلمي بين مكوناته، وتكون دول مؤوسساتية يتحكمفيها القانون بعيداً عن النعرات القومية والدينية والمذهبية والايديولوجيةالاحادية بكل تمفصلاتها، فنحن كنا ومازلنا نعيش وهم التاريخ السلبي ، الجائرالمتسلط بقوة السلاح والسلطة الدينية و المذهبية او جبروت الدكتاتورية ، وحكمالقبيلة والعشيرة، وهذا ما خلق شرخاً وهوة  عميقة في بنية المجتمعات ، وهي تتسع يوماً بعد يومليس على الصعيد السياسي فحسب، بل على جميع الاصعدة الاقتصادية والاجتماعيةوالثقافية وحتى العسكرية.

لم يعد خافياً علىاحد ان التصورات التي تعتمدها دول الشرق الاوسط كمعيار دولة وسلطة وحكم، منغمسةبدماء الابرياء من الشعب، وجاحدة بحقهم، فلايكفي ان ما تسمى بالدولة تقوم بفرضقراراتها بالقوة، بل انها تعمل بشكل منظم (هي منظمة فقط في الارهاب على جميعالمستويات ) على فرض ايديولوجيتها القمعية بالتهجير والتشتيت والتهميش والترحيلوالسجن والترهيب والاغتيال والمحاصصة وتوزيع الثروات فيما بين السلطوية الفاسدة،وعدم وجود اية قيم اخلاقية ولا علمية ولا حتى اجتماعية يمكنها ان تحتكم اليها فياتخاذ القرارات، فاغرقت الشعب في وحل الفقر والتشرد والهجرة، تحت وطأة شعار الوطن،والدفاع عن الوطن، وسيادة الوطن ، والحقيقة لم تعد خافية على احد ان كل ذلك ليسالا وهم وخداع فالوطن انما كان ولم يزل سلعة تقدم لمن يدفع اكثر ، او لمن يديرالمذهب او الطائفة او القبيلة.

لذا بعيداً عنالشعارات التي تطلق بين الاوساط القبلية المتعصبة المنتمية لافكار بالية التي لمتزل تقتات على النعرة العصبية القومية المتبلدة، لايوجد في دول الشرق ما يمكن انيصنف بانه يمكن الاقتداء به لبناء دولة او حتى قرية او مؤوسسة صغيرة فكل المعاييرانتهكت وتم اباحت الانسان فيه بشكل مخزي، حتى لم يعد للانسان قيمة، وتحولت السلطةالعظمى للنزعات الانتمائية بعيداً عن المسائلات وبعيداً عن المؤهلات، وبعيداً عنالوطنية، فالمواطن في الشرق ليس مواطناً انما هو باحث عن حق المواطنة،طالما هولاينتمي الى العصبة الحاكمة، او لاينتمي الى دين السلطة ومذهبها.

ومن هذا المنطلقفاننا نرى بان الهيكل الذي تبنى عليه الدول او ما تسمى بالدول في الشرق الاوسط هوقائم على ازدواجية المعايير، فالقائمين على امور الحكم مقتنعيين بمجموعة قراراتواعمال وفق رؤية مذهبية دينية او قومية وتتضمن هذه القرارات والاعمال احكام تختلفكثيرا عن مجموعات كثيرة اخرى تعيش في نفس الدائرة الجغرافية، وبذلك تبيح وفقمعاييرها الازدواجية للمنتمين اليها او عصبتها القيام باعمالهم وفق النهج المذهبياو القومي دون السماح للاخرين الذين لاينتمون الى نفس العصبة القيام بتلك الاعمال،وفق مبدأ سياسة الكيل بمكيالين، بحيث ان ما هو حلال للعصبة واسيادها محرم علىالاخرين وغير مقبول، وهذا بالضبط ما تقتات عليه الحكومات السلطوية ومن خلالهاتستطيع ان تحرك الشارع المنتمي اليها، على حساب ما يسمى بالاقليات او المكوناتالاخرى للشعب، ولقد لعبت تلك المعايير دورا بارزاً في تعميق الهوة بين السلطوية وبينالشعب سواء داخل المؤوسسات او خارجها، حتى وصل الامر الى الاجتماع الذي بدوره تأثربها وجعلها حاجزاً في اقامة العلاقات وتوسيعها، فغالباً ما تصطدم تلك العلاقاتبالمفهوم والحس السلطوي لدى بعض الشرائح فتتحول الى عائق في استمرار العلاقات اوحتى تطويرها.

قد لايختلف اثنان علىان الحكومات الشرق اوسطية لاتعتمد على التنظيم الاداري والقانوني في حكمها للمنطقةولكن مما لاشك فيه انها تعتمد تنظيما معقداً في التسمك بكرسي السلطة والابقاء علىمكاسبه للعصبة التي تنتمي اليها وتدعمها في السراء والضراء، وهذا ما حول المجتمعاتالشرق اوسطية الى بؤر حروب دامية يُسفك الدماء فيها بسخاء غير منظور مقارنة بالدولوالمناطق الاخرى، كما ان الاشكاليات العرقية التي تعتمدها الحكومات التي هي فيالاصل حكومات عرقية في بنيتها تحولت الى دمار شامل وفتاك لكل البنى التحتية لماتسمى بالدول ولكل المرتكزات التي يمكن بناء دولة عليها، وبالتالي فان الرؤية التيتقوم عليها مؤوسساتها والتي من المفترض انها القانون والمصدر التشريعي ليست الاوسيلة لكبح جماح غير المنتمين للعصبة، وهكذا قد غابت كل ملامح الدولة عنها، فهيليست بدولة وليست بقرية ولا حتى مؤوسسة منظمة، انما هي اداة قمع واضطهاد ومصدر رعبلشعوبها التي كما اسلفت ليسوا بمواطنين طالما ليسوا منتمين للعصبة الحاكمة.

لقد لعبت النعراتالتي تبنتها السلطوية الشرق اوسطية دورا هاماً في خروج الكثير من القوميات غيرالمنتمية للسلطة لاسيما غير العربية للمطالبة بحقوقها المهضومة ، لاسيما القوميةالكوردية في كل من العراق وسوريا وايران وتركيا، حيث لامسنا انهم وتحت ظلالدكتاتوريات السلطوية من الدينية المذهبية الطائفية في كل من ايران والعراقوالقومية المتعصبة في كل من سوريا وتركيا خرجت بحركات وانماط سياسية منوعة اعتمدتكلها على الصراع الحقيقي  بشقيه المسلحوالسياسي ، وغير المحدد زمنياً و مكانياً مما خلق نوعاً من المتغيرات لاسيما فيالرؤية السلطوية، ففي العراق تغيرت معالم القضية والكيفية التي تتعامل بهاالحكومات مع الكورد ضمن هيكل يسمى بالدستور، وهذا ما فرض على الكورد وعلى الحكومةالالتزام بالكثير من المسائل التي لم تكن قبلها تؤخذ بعين الاعتبار، وفي سوريابدات بوادر خلق انموذج سياسي يعترف بالكورد كمكون اساسي في المنظومة السياسيةالسورية تظهر للعيان ، اما في تركيا فان الجناج السياسي الكوردي مازال يخوض معركةاثبات وجوده بعزيمة وثبات على الرغم من التعامل العنصري والدكتاتوري للسلطويةالتركية تجاه قادة الكورد، وذلك التعامل في حد ذاته جعل الكفاح المسلح يسير جنباًعلى جنب مع الكفاح السياسي، اما في ايران المذهبية الطائفية فالكفاح الكوردي مستمرمن خلال العمليات المسلحة تجاه الجيش الايراني في المناطق الكوردية، والكفاحوالنضال ضد السلطوية الايرانية المذهبية لم يعد يقتصر على الكورد فحسب بل ان العربفي الجنوب ايضا انتفضوا ضد السلطوية التي جمعت المذهبية والدكتاتورية معاً، ويضافالى هذه الدول الصراعات الاخرى المذهبية والقومية الدائرة في كل من لبنان واليمنوحتى مصر فالصراع المذهبي متفشي في لبنان بدرجة لايمكن التغاضي عنه، كما في اليمنبشقيه الجنوبي والشمالي " السني- الشيعي " ، وفي مصر التي تحاول اخفاءمعالم الصراعي القومي القبطي المتسلح بالدين والاصالة وبين المسلمين حتى وان اظهرالاعلام بان التوافق هو الاساس، ناهيك عن ما يحصل في فلسطين من صراع قديم حديثمعاصر على الهوية بين اسرائيل والعرب، وبذلك فان المرتكزات اللاممنهجة واللامنطقيةالتي تبنتها هذه الحكومات في بناء دولها اللامؤوسساتية خلقت هذا الشرخ العميق داخلمجتمعاتها، وحولتها الى جحيم متنقل لايفتك الا بالشعب.



الاخوة متصفحي عدن اوبزيرفر نحيطكم علماُ ان :

* التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي " عدن اوبزيرفر " وإنما تعبر عن رأي أصحابها

* نعتذر عن نشر أي تعليق يحمل تجريح وألفاظ نابية

أضف تعليقا

الاسم *
البريد الالكتروني
التعليق *

    الرجوع الى الأعلى