عدن اوبزيرفر
عدن اوبزيرفر

مهرجان (عـدن بوابة العالم) .. يفتح صدره للفن التشكيلي

أبريل 18, 2018 عدد المشاهدات 18497 عدد التعليقات 0
مهرجان (عـدن بوابة العالم) .. يفتح صدره للفن التشكيلي


 تقرير/ مازن الشعبي

أسرار عمر: أرسم لوحاتي بمداد الدموع المحترقة في أحداق عيني
حنان باصليب: بين الفن والفكر شعرة اسمها (الجنون)

هي مثل نهر يمدّنا بالحياة طوال الوقت، ذلك إذا كانت تلك المدن قد أصبحت شكلاً، وإن بقيت الأطلال والأوابد تحكي تاريخاً لا ينقطع، فكيف والحال إذا كانت لا تزال المدينة مستمرة في نبضها منذ الآلاف من السنين..
هنا تصير المدينة حافزاً للإبداع في كل لحظة، هنا ثمة انطباع يعلق بالمبدع، ويأخذه من وسطه، ويبقى �ينكوشه� حتى يسرده لوحةً تارةً، وحيناً قصيدة، وطوراً رواية، وبعد حين فيلمٍ سينمائي، أو مسلسل تلفزيوني.. وهكذا يصير المكان العتيق باعثاً للإبداع في كل لحظة، وفي كل لحظة تمر من عمر اليوم؛ يُقدم بواعث إبداعية جديدة، حتى للمبدع الواحد نفسه.‏

البيت العدني العتيق
من هنا؛ ربما نُفسر هذا الانجذاب للفنانين التشكيليين - على سبيل المثال - صوب المدن العتيقة العدنية، هنا ؛ ستصير  التواهي معلولة، كريتر الموغلة بالحضارة والمعالم التاريخية تشكو من غياب الدعم لفنها ، وغيرها من المدن العدنية أشبه بالوقف الإبداعي للفنان التشكيلي على وجه الخصوص؛ منهم من يأخذ الأمر تسجيلياً صرفاً، ومنهم من يُعيد التعبير بصياغة جديدة، ومنهم من يُناكف، وآخرون قد يأخذون تكثيفاً من المكان، أو تلخيصاً، أو رمزاً يربط بين ماضٍ عتيق، وآخر مُعاصر، و ربما يأخذ المبدع ما يُمكن أن يُشكّل هوية ونسباً للعمل الفني، هنا حيث تبدو �الصبغيات� العدنية كـ  اللوحة أو التمثال، وأن تمثلت مختلف الجماليات في العالم، غير أنه - العمل - يبقى يمدّ بمجساته صوب عدن بوابة العالم البعيدة القريبة..
وبالنسبة للفنانين التشكيليين في عدن، قلما تفلت مبدعٌ منهم من هذه �الصبغيات الإبداعية� والأمر يختلف مقدار �تفرغ� هذا الفنان أو ذاك للمكان، هل صَرَف جل أعماله على إعادة صياغة المكان القديم تشكيلياً، أم أن الأمر اقتصر على بعض اللوحات وحسب؟، أم كانت التجربة بكاملها مكرسة للمكان - المدينة القديمة - ومن ثم من كانت المدينة الأكثر تناولاً تشكيلياً من غيرها؟، هل هي عدن ، باعتبارها المدينة التي تملك موقعا استراتيجيا يجعلها بوابة العالم حتى اليوم بكامل نبضها ؟  ربما تكون معلولة التي لا تزال تنبض بروح الصهاريج أو قلعة صيرة، أو ساعة بيج بن التي هي الأخرى تنفث عطر البريقة، أو المعلا  اللتين لا تزالان تفتح صدرهما للبحر، وغيرها من المناطق الأثرية العدنية.

مهرجان عدن.. بوابة العالم
وفي هذا المجال؛ يُمكن للمتابع أن يُعدد عشرات الفنانين التشكيليين الذين أغنوا أعمالهم التشكيلية برموز من الأعمال التشكيلية  في عدن، وربما تكون الفنانة التشكيلية "أسرار عبده"، أحد أهم الفنانين التشكيليين ، الذين أوقفوا كامل نتاجهم الفني، لتصوير عدن بمواقعها وأطفالها وأسرها، في ذلك التنويع المدهش والتسجيل لعوالم ومعاناة عدن، حتى أن بعض الأعمال التي وثقتها ذات حين في لوحاته؛ أكدتها في معرض عدن بوابة العالم، والذي حضره نخبة من المثقفين وعدد من مسؤولي السلطة المحلية للعاصمة عدن والعديد من المهتمين، وكذلك زميلتها الفنانة حنان ، التي هي الأخرى أبرزت تلك العينان بعملها الفني في مهرجان �عدن بوابة العالم� في هذه المدينة، هذا الجزء من الإبداع الذي صار اليوم مشغلاً احترافياً للكثير من الفنانين سواء من خلال المراسم والمحترفات اللاتي اتخذن المكان موقعاً لعرض اللوحات الفنية، والتي يشبهها بعضهم - عدن بوابة العالم- بـ �امرأة شكلت لدى معظم العدنيين نصف إبداعهم على الأقل�، بل من النادر أن تجد فناناً في عدن، لم يتناول عدن في أعماله، فالفن ربما يكون هو المحيط الذي نراه ويراه الآخرون، وكثير ما يرى الفنانون الأشياء كما لا يراها الآخرون..‏

سفيرة الفن
فالفنانة التشكيلية  "أسرار عبده عمر"  تعتبر كل معرض من المعارض التشكيلية  يعكس لها عراقة التراث العدني ، أسرار الفن مسكونة بتراث الوطن، عاشقة لمفرداته، تحمله إلى كل أصقاع الأرض في حلّها وترحالها، كي تُظهر للعالم ما تخبئه بلدها من كنوز تشكيلية نظراً لما تقدمه من أعمال فنية مميزة حتى اختيرت ضمن أبرز  نساء البلد في المشاركات الخارجية، وتعتبر كسفيرة تمثلها بلدها في كل المحافل التي تدعى إليها هذه الفنانة المرهفة الحس.. 
فلقد نبشت في التراث المحلي وطالعت أبجدياته، وزرعته في ذاكرتها لتوزع منه رسائل إلى العالم عبر معارض بغداد والمغرب ومصر والجزائر وتونس ، رسائل تتضمن صوراً تشكيلية بمختلف الأشكال والألوان، كونها تنتمي إلى عالم فني غارق بالأصالة، ومتشبع بالموروث الثقافي.. إنها الفنانة التشكيلية "أسرار" التي التقت بها "4مايو" لتأخذنا في رحلة جميلة بين أكمام الماضي وأردية الحاضر حيث هاجسها الفني الذي لا ينطفئ.

منغمسة في شواطئ المدينة، عاشقة للبحر، ما سر ذلك؟!
قد يكون ما بين التأمل المتواصل في حنايا البيئة وجمال الموروث الثقافي من حولها، التأثير المباشر وغير المباشر ليومياتها وما يميز بيئتها، حتى غدت سواحل البحر ملهمة لها.

هذا التأمل العميق، قد لا يقتصر على البيئة بما تحويه من تفاصيل كثيرة كالعلاقات الإنسانية والعادات اليومية والتأمل في الإنسان القديم وتبيان مدى ارتباطه بالمدينة العدنية في شبه الجزيرة العربية، مع التأمل الذي يُظهر مدى علاقة الفرد بمجتمعه وتأثّره به، كون القاسم المشترك بين الطقوس اليومية التي نألفها ـ  فنجان الشاي العدني الصباحي - بل تتجاوز البيئة المحيطة إلى الغوص في أغوار هذه النفس البشرية العميقة، وفهم أسرارها ومكنوناتها التي خلقها الله وميزها عن سائر مخلوقاته.. 

- وهنا تبدأ الفنانة التشكيلية "أسرار عبده عمر" حديثها لـ"4 مايو" بقولها: " منذ طفولتي التي عشتها في مسقط رأسي في  �التواهي� بمدينة عدن نظراً لتميزها بموقعها الجغرافي، فهي تضم الكثير من الشواطئ الطبيعية الجميلة والجبال الراسخة المتاخمة للجانب الصحراوي بكثبانه الرملية.. هذا التأمل كبُر بمساعدتهما وكثُرت معه الأسئلة والإبداع حولي، ورغم حرارة المدينة  إلا أنها منحتني الكثير وعززت فيّ التأمل لخلق إبداع الفن التشكيلي".

أسرار : بمداد الدموع المحترقة
 وتواصل حديثها ، حول بريق الفن التشكيلي وسحره، وامتلاك مفاتيحه:
 "التجريب المستمر والاطلاع على تجارب الفنانين والبحث عن المميز، مع السفر والمشاركة في أهم المعارض، ورؤية الإبداع عن قرب، كلها عوامل ساهمت في صقل معرفتي وتطوير خبراتي. هذا بالإضافة إلى الأفكار التي تتبلور في ذاكرتي قبل أن تخرج إلى النور، والتي أستمدها من المجتمع لكوني ابنته، ودائمة البحث عن الطريقة التي تعبّر عن الأسرار المختبئة في ثنايا النفس وكذلك عن المرأة العدنية، لإيصال رسالتي بالشكل الذي أطمح إليه، وجاءت وسائل التواصل الاجتماعي محفزة لي، أطّلع عليها وأتعلم منها وأكتشف ثقافات الآخرين، فأنا قبل أن أرسم لوحاتي أرسمها بمداد الدموع المحترقة في أحداق عيني.. وبعدها تترجم وتسقط على الأرض بهيئة ألوان وزخارف وأوجاع وآمال ، وهكذا يستمر الحال بالتنقل بين الأشياء والعوالم المختلفة ".. 

وتتابع حديثها بالقول: " كان لدي خمس مشاركات خارجية في القنيطرة ومراكش وسلطنة عمان والقاهرة هذا العام ؛ لكن للأسف لم أستطع السفر ، حيث كنت بحاجة إلى تذكرة سفر الملزمة بتوفيرها الدولة ، لكن للأسف لم أجد من مستجيب" ، وتضيف : "هناك معاناة حقيقة للفنان التشكيلي ؛ حيث يعاني من قلة الإمكانيات والدعم خصوصاً كل الأنظار تتجه لفن المسرح والفن الشعبي للرقص والغناء ، فيما الفن التشكيلي مغيب رغم انتشار العديد من المعارض في عدن ، لكن  الدعم الحقيقي يفتقد هنا ، فالعشرة آلاف الريال التي يستلمها الفنان التشكيلي من صندوق التراث لم تكن كافية له " ،  وتضيف: " إني كمدرسة فنون أتمنى أن تعود مادة الفنون كمادة أساسية سوف تغير كثيراً من الجيل القادم وستنمي حاجات عديدة في الإنسان نفسه،  وأحب أيضا أن أستكمل شهادة الماجستير وأتعلم النحت أكثر" . واختتمت حديثها : "طبعا أعمالي عديدة ومتنوعة لها طابع خاص بالنسبة لي خصوصاً هذه اللوحة المعروضة في (مهرجان عدن بوابة العالم) ؛ لأنها تمس واقعة حصلت لي وحاولت قدر الإمكان أن أوضح المأساة التي حصلت أمامي ، وكنت أبكي بحرقة ..وحاولت أن أقدم منها ولو جزءاً يسيراً، فمن الدموع أصنع لوحاتي وأتأثر بها كأن لم أكن صاحبتها، ربما لأنها نبتت من عاطفة صادقة "..


"باصليب": بين الفن والفكر شعرة اسمها (الجنون)
من جهة أخرى، خرجت عن المألوف في أعمالها الفنية، وسلكت طريقاً فريداً في الشكل واللون ، شغلها الشاغل هو قضايا المرأة والإنسان في مجتمعها، علّ صوتها يصل إلى مبتغاها من خلال ألوانها الجريئة وتشكيلاتها الإنسانية  وما حملته من فكر يتجدد في مرسمها �إبداع في مهرجان عدن بوابة العالم� لكي تبني فكراً مغايراً في عمق الإنسان والمرأة، وترسّخ ثقافة فنية تحمل أبجدية جديدة في عالم الفن التشكيلي. 

الفنانة التشكيلية "حنان باصليب" استطاعت في فترة وجيزة أن تحقق نجاحاً باهراً على صعيد الفن التشكيلي، نظراً لبحثها المتواصل عن الواقع  وعن البيعة بجمالها.

وكان لـ"4 مايو" أيضاً معها لقاء للحديث والغوص بين ألوانها وللتطّلع على خفايا ذلك الفن الجميل والملهم والباعث على الإدهاش.

فعن الحراك لاجتماعي الذي دار في عالم لوحتها الرائعة في مهرجان عدن بوابة العالم تحدثت الفنانة التشكيلية حنان لـ"4مايو" عن فنها قائلة : " فني يبحث عن الإنسانية المفقودة .. عن المشاعر المنسية.. عن المحبة .. هذا ما هدفت إليه في أعمالي" . 

وتواصل حديثها :"في ألوان فني أودّ تقديم جرعة من الأمل لنشر السعادة في نفوس الآخرين،  ولكي تعود الابتسامة تفرد جناحيها على العالم ، وبالتحديد في مجتمعي وبلدي، والإحساس بالحب يملأ الزمان والمكان، فمن الألم يضيء الأمل ، فبعض من أعمالي هو تعبير عن الذات، وبعضها الآخر نابع من مواقف  كانت شاهدة على العصر، ومنها لقاءات مع أناس حرّكت فني التشكيلي" . 

وتواصل الحديث حيث قالت : " اللوحات لا تولد من تفكير عميق، ولا أُمسك الفرشاة إلا بعد أن أشعر بإحساس يقودني ويحرّك فرشاتي ؛ حينها أغمسها في عمق اللون لأترجم ما أشعر به وينتابني من أحاسيس، وربما قضية كانت تشغلني حان وقتها فدّقت جرس الإنذار، وحركت مكامن الإحساس في داخلي لتتشكل ألواني وتولد لوحتي بعد مخاض عسير ،  فالإحساس العميق بالفكرة حين يقترن مع اللون يعزف موسيقاه بسمفونية إنسانية تحمل بين إيقاعها رسالتي وهدفي للمتلقي، فتصل بإحساس صادق لتترجم بصرياً ما في داخلي بأجمل لحن ، فالحياة بحلوها ومرّها، بمسؤولياتها، حين تخيّم الوحدة القاتلة على جوانبها تخلق منجزاً إبداعياً، رغم الألم المرصود في أعماقها ".

وعن لغة الفن التشكيلي تقول: " إنه تعبير عن الذات الإنسانية بصمت، وعبارة عن سيرة ذاتية لأي زائرة تشاهد تلك اللوحات التشكيلية، فاللوحة لغة فنية محسوسة وجلية للعيان، أرى نفسي من خلالها لأقول �أنا حنان� .

ورغم العادات والتقاليد التي تقيّد المجتمع والأسرة في آن واحد، تمكّنت من اتخاذ القرار في حركتي الفنية، لكنني ما زلت متحفظة في طرح بعض المواضيع، والآتي أجمل كي أحقق حرية فنية أكبر" ، 

وتؤكد: "كونيِ فنانة تشكيلية ؛ إلا أن هذه المشاركات في المعارض  زادتني قوة، وجعلت اسمي معروفاً، وأنا لم أبحث عن الشهرة بقدر ما كنت أهدف إلى الإبداع الفني" .. 

 واختتمت حديثها بالقول: " أبعث برسائل تعجُّ بالذوق الفني، وتحمل في مضمونها الحب والسلام والأمل، نحن بحاجة إلى الأمل بالحياة لنعيش بسلام ونرسم الابتسامة على وجوه النساء، لتكون كل امرأة قوية وقادرة وتقول : (أنا أستطيع).. ووجود الرجل مهم في حياة المرأة، لكن إن لم يكن موجوداً ومؤازرا لها فلا يعني أن واجبها توقف وانتهى، فهي قادرة على صنع المعجزات، ولديها قدرة مضاعفة، ممكن أن تكون امرأة عاملة ومهندسة وطبيبة وتشغل مركزاً سياسياً أو اجتماعياً، وفي الوقت نفسه تكون زوجة وأماً رائعة، والرجل الذي لا يفهم حاجة زوجته للإنجاز ولا يقدر قيمتها ولا يحترم كيانها، فمن الأفضل ألا يكون، والعكس صحيح، حتى لا نكون مجحفين "..


الاخوة متصفحي عدن اوبزيرفر نحيطكم علماُ ان :

* التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي " عدن اوبزيرفر " وإنما تعبر عن رأي أصحابها

* نعتذر عن نشر أي تعليق يحمل تجريح وألفاظ نابية

أضف تعليقا

الاسم *
البريد الالكتروني
التعليق *

    الرجوع الى الأعلى